المحقق البحراني
147
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الكتاب ، وهذا الفرد ممّا يرجع إلى عدم المؤاخذة . الخامس : ما لا يطاق ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه * ( ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ) * ( 1 ) ، وقوله سبحانه * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 2 ) . والوسع دون الطاقة ، وفي ( التوحيد ) عن الصادق عليه السّلام : " ما أمر العباد إلَّا بدون سعتهم ، وكل شيء أمر الناس بأخذه فهم متّسعون له ، وما لا يتّسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم " ( 3 ) . ومثله في حديث آخر أيضا في ( الكافي ) ( 4 ) . وروى الصدوق في كتاب ( الاعتقادات ) عن الصادق عليه السّلام مرسلا قال : " واللَّه ما كلَّف العباد إلَّا دون ما يطيقون ؛ لأنه كلَّفهم في كل يوم وليلة خمس صلوات ، وكلَّفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ، وكلَّفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلَّفهم حجّة واحدة ، وهم يطيقون أكثر من ذلك " ( 5 ) . وهذا ممّا يرجع إلى عدم التكليف . السادس : ما اضطرّ إليه ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 6 ) وهو أعمّ من أن يكون سبب الاضطرار من اللَّه عزّ وجلّ كأكل الميتة والتداوي بالمحرّم والإفطار بالمرض ( 7 ) في شهر رمضان ، أو من جهة التكليف أو غيره كمن جرح نفسه أو غيره حتّى اضطرّ إلى الإفطار في شهر رمضان ونحو ذلك .
--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) التوحيد : 347 / 6 . ( 4 ) الكافي 1 : 164 - 165 / 4 ، باب حجج اللَّه على خلقه . ( 5 ) اعتقادات الإماميّة ( مطبوع ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 5 : 28 . ( 6 ) الحجّ : 78 . ( 7 ) من " ح " .